
انتهت المحادثات التي أجراها وفد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مع المسؤولين المصريين الجمعة 1-2-2008 دون التوصل إلى اتفاق حول معبر رفح، غير أن عضوا من حماس مشاركا في المفاوضات قال إن المشاروات ستستمر مع مصر، دون أن يحدد موعدا لعودة وفد الحركة للقاهرة. وإلى ذلك، استمر توافد الفلسطينيين على مصر عبر الحدود مع قطاع غزة. وأفادت تقارير أن قوات الأمن المصرية تلقت بعد ظهر الجمعة تعليمات بأن تسمح بدخول سيارات الفلسطينيين عبر بوابة صلاح الدين. ولكن على بعد عشرات الأمتار داخل الأراضي المصرية، منعت قوات الأمن السيارات من مواصلة طريقها داخل مدينة رفح، ما أدى إلى اختناقات مرورية كبيرة.
وبدأ تدفق مئات الآلاف من سكان قطاع غزة على مصر للتزود بالسلع التموينية بعد أن دمر ناشطون فلسطينيون أجزاء من السياج الحدودي بالمتفجرات في 23 يناير/ كانون الثاني الماضي. هذا وتفرض إسرائيل حصارا على قطاع غزة منذ 17 يناير.
وأغلقت قوات الأمن المصرية منذ الخميس كل الثغرات على الحدود بأسلاك شائكة. ورغم ذلك، واصل آلاف الفلسطينيين العبور من وإلى مصر وسط الأحزمة الأمنية التي شكلتها الشرطة المصرية.
ويخشى الفلسطينيون إغلاقا وشيكا للحدود بين قطاع غزة ومصر التي تعد المنفذ الوحيد لسكان القطاع (1,5 مليون نسمة) إلى العالم الخارجي. وقال نبيل خضر الذي جاء من مدينة خان يونس للتزود بالمؤن "يبدو أنهم سيغلقون الحدود قريبا وهذا أمر رهيب، فنحن في غزة نموت ببطء".
وحذر عضو في كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، من أن ناشطي الحركة "سينسفون هذه المرة كل السياج الحدودي وليس أجزاء منه فقط".
ومن ناحية أخرى، قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس محمد نصر الذي شارك في محادثات القاهرة "قطعنا شوطا نحو تفاهم على موضوع معبر رفح ولكننا نحتاج لمزيد من المباحثات، ولم نصل إلى اتفاق بعد". وأشار إلى أن المحادثات التي بدأت الخميس تطرقت إلى اتفاقية المعابر التي أبرمت في 2005 بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وقضت بتولي السلطة الفلسطينية السيطرة الأمنية على معبر رفح وتولي مراقبين أوروبيين مراقبة حركة الدخول والخروج.
وقال نصر إن وفد حماس أبلغ المسؤولين المصريين بتحفظاته على هذه الاتفاقية التي "كانت تعطي سيطرة كاملة لإسرائيل على المعابر وتحول قطاع غزة إلى سجن كبير". وتابع "تم الاتفاق على مجموعة من الأسس التي من شانها أن تبقي المعبر مفتوحا"، مشددا على أنه "معبر فلسطيني-مصري".
وأكد أن وفد حماس أبلغ المسؤولين المصريين أن الحركة "لا تمانع في مشاركة عناصر من امن الرئاسة الفلسطينية من ذوي الخبرة في إدارة المعابر، في السيطرة الأمنية على معبر رفح".
وتابع نصر إن وفد حماس الذي التقى مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان وعددا من معاونيهأ أبلغ كذلك القاهرة بأنه "لا يمانع في وجود مراقبين أوروبيين على معبر رفح ولكن شرط ألا يقيموا في إسرائيل كما كانت الحال من قبل".
وأوضح نصر أن الاتفاق تم على "آلية تواصل بشكل دائم لاستمرار البحث حول كل القضايا المتعلقة بالمعبر"، رافضا توضيح طبيعة هذه الآلية. وقال إن المشاورات ستستمر بين مصر وحركة حماس، ولكن لم يتم الاتفاق على موعد محدد لعودة وفد حماس إلى القاهرة.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أكد بعد محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك الأربعاء أنه يرفض مشاركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ منتصف يونيو الماضي، في الإشراف الأمني على معبر رفح. وقال "نحن مستعدون لاستلام المعابر شرط تطبيق الاتفاقيات الدولية. نحن لا نقبل بأي اتفاقيات جديدة، يجب تطبيق الاتفاقيات الموجودة".