روي عن أم أيمن - رضي الله عنها - قالت : مضيت ذات يوم إلى منزل سيدتي ومولاتي فاطمة الزهراء - عليها السلام - لأزورها في منزلها ، وكان يوما حارا من أيام الصيف ، فأتيت إلى باب دارها ، وإذا أنا بالباب مغلق فنظرت من شقوق الباب وإذا بفاطمة الزهراء عليها السلام - نائمة عند الرحى ، ورأيت الرحى تدور وتطحن البر ، وهي تدور من غير يد تديرها ، والمهد أيضا إلى جانبها ، والحسين - عليه السلام - نائم فيه ، والمهد يهتز ولم أر من يهزه ورأيت كفا تسبح [ لله ] قريبا من كف فاطمة الزهراء .
قالت أم أيمن : فتعجبت من ذلك فتركتها ومضيت إلى سيدي رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ وسلمت عليه ] وقلت : يا رسول الله إني رأيت اليوم عجبا ، ما رأيت مثله أبدا .
فقال لي : ما رأيت يا أم أيمن ؟ فقلت : إني قصدت منزل فاطمة الزهراء ، فلقيت الباب مغلقا ، فإذا أنا بالرحى تطحن البر ، وهي تدور من غير يد [ تديرها ] ، ورأيت مهد الحسين بن ( فاطمة ) يهتز من غير يد تهزه ، ورأيت كفا يسبح لله قريبا من كف فاطمة الزهراء ، [ ولم أر شخصه ] .
فقال : يا أم أيمن اعلمي ان فاطمة الزهراء صائمة ، وهي متعبة [ جائعة ] ،
والزمان قيض ، فألقى الله عليها النعاس فنامت ، فسبحان من لا ينام ، فوكل الله ملكا ، يطحن عنها قوت عيالها ، وأرسل [ الله ] ملكا آخر ، يهز مهد ولدها الحسين - عليه السلام - لئلا يزعجها عن نومها ، ووكل الله تعالى ملكا آخر ، يسبح الله عز وجل ، قريبا من كف فاطمة [ يكون ] ثواب تسبيحه لها ، لان فاطمة - عليها السلام - لم تفتر عن ذكر الله عز وجل ، فإذا نامت جعل الله ثواب تسبيح ذلك الملك لفاطمة - عليها السلام - .
فقلت : يا رسول الله أخبرني من يكون الطحان ، ومن الذي يهز مهد الحسين - عليه السلام - ويناغيه ، ومن المسبح ؟ فتبسم النبي - صلى الله عليه وآله - ضاحكا ، وقال : أما الطحان فهو جبرائيل ، وأما الذي يهز مهد الحسين - عليه السلام - فهو ميكائيل ، وأما [ الملك ] المسبح فهو إسرافيل .
مدينة المعاجز - السيد هاشم البحراني - ج 4 - ص 46 - 48